التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (64 - 70) : تفسير الآية 112، التوبة نقل من المعصية إلى الطاعة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - 05 - 08 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع والستين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثانية عشرة بعد المئة وهي قوله تعالى:
{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}
أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين لنا في هذه الآية بعضًا من صفات المؤمنين، والحقيقة حينما يبين الله عز وجل في هذه الآية وفي غيرها من هذه الآيات الكثيرة صفات المؤمنين، فلعل الهدف من ذلك أن هذا المؤمن إذا قرأ القرآن، وقرأ صفات المؤمنين، ينبغي أن يتدبر هذه الآية، هذه الصفات هل تنطبق عليه؟ إن انطبقت عليه فهو في نعمة كبيرة، إن لم تنطبق عليه فهو في محنة كبيرة، إن انطبق عليه بعضها ولم ينطبق عليه بعضها الآخر فهو في وضع وسطي، فلابد من أن يتأمل المؤمن هذه الآيات، ولا بد من أن يراجع نفسه مراجعة دقيقة، بل لا بد من أن يقف عندها كلمةً كلمة، ويرى هل هو من التائبين؟ هل هو من العابدين؟ من الحامدين؟ من السائحين؟ من الراكعين؟ من الساجدين؟ هذه صفات المؤمنين، وما أراد الله من هذه الآية، ومن مثيلاتها إلا أن تكون مقياسًا لنا، أو هدفًا، إما أنها مقياس نقيس بها إيماننا، أو إنها هدف يمكن أن نسعى إليه.
إذًا هناك حكمة بالغة من تدبر هذه الآية ومثيلاتها من الآيات المتشابهات.