التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (11 - 69) : تفسير الآيات 24 - 27، المحصنات وأحكام الزواج
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 05 - 03
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الله سبحانه وتعالى بيّن المحرمات من اللواتي لهن أزواج:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الحادي عشر من دروس سورة النساء، ومع الآية الرابعة والعشرين، وهي قوله تعالى:
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}
بيَّن الله جل جلاله المحرمات من النسب، وبيَّن المحرمات من الرضاع، وبيَّن المحرمات من الزواج، والآن يبين المحرمات من اللواتي لهن أزواج، تحريم نسب، تحريم رضاع، تحريم زواج، تحريم أزواج، المحصنة لها زوج، زوجها حصنها، فالزوج محصن، والمرأة محصنة، أولًا يحميها، يحقق لها حاجاتها من جميع أنواعها، لا تنظر إلى غيره، تقصر طرفها عليه، ومن أغرب ما قرأت في كتاب لعالم غربي يتحدث عن أن أفضل نظام للبشرية أن يقصر الرجل طرفه على زوجة واحدة، بمعنى ألا يكون له أخدان، فهذه المحصنة محرمة ما دام لها زوج، وليس في دين الإسلام، ولا في شرائع الله عز وجل لامرأة رَجُلان، وفق منهج الله المرأة لرجل واحد، فهذه محصنة، زوجها حصنها وكأنها في حصن، والزوج حصن:
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}
هؤلاء أيضًا محرمات على الرجال، وأن يتزوجوا هذه المرأة التي لها زوج، فمحرم على الرجال أن يتزوجوا امرأة لها زوج.
المسلمون أصحاب رسالة وقد جعلهم الله أمة وسطًا:
ثم يقول الله عز وجل:
{إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}