التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (90 - 95) : تفسير الآيات 275 - 281، الربا
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000 - 09 - 15
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
ملخَّص الدرس الماضي:
أيها الأخوة المؤمنون ... مع الدرس التسعين من دروس سورة البقرة، ومع الآية الخامسة والسبعين بعد المئتين، وهي قوله تعالى:
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}
إلى آخر الآيات.
أيها الأخوة الكرام ... ذكرت لكم في الدرس الماضي أن المال قوام الحياة، فإذا نما من طريق الأعمال كان دُولةً بين الناس جميعًا، وهذا الوضع الطبيعي الصحي الذي أراده الله عزَّ وجل، وعندئذٍ كل الناس في بحبوحة، كلهم يأكل ويشرب، وإذا وَلَدَ المال عن طريق المال كان دُولةً بين الأغنياء منكم، فصار التفاوت الطبقي، وصار مليون لا يملكون درهمًا واحدًا، وواحدٌ يملك مليونًا، عندئذٍ يفشو الانحراف، والسرقة، والاحتيال، والانحراف الأخلاقي، وما إلى ذلك.
وذكرت لكم أيضًا أن المعصية تُقَيَّم بحجم ضررها، فالذي يشرب الخمر يؤذي نفسه، أما الذي يزني يؤذي معه إنسانة أيضًا، لكن الذي يرابي يؤذي معه مجتمعًا، لذلك ما من معصيةٍ في القرآن الكريم توعَّد الله مرتكبها بالحرب إلا الربا، لأن مجتمعًا بأكمله يمكن أن يجوع، مجتمعًا بأكمله يمكن أن يشقى بسبب جشع أناسٍ نَمُّوا أموالهم عن طريق الربا.