التفسير المطول- سورة الفتح 048 - الدرس (6 - 8) : تفسير الآيات 11 - 17، الله عز وجل عالم بخبايا الأنفس و ما يعتلجها من خواطر.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 24 - 03 - 1995 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
مع الدرس السادس من سورة الفتح، ومع الآية الحادية عشرة، وهي قوله تعالى:
{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ}
الذين هم حول المدينة المنورة، القبائل التي سَكَنَتْ حول المدينة المنورة دَعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليذهبوا معه إلى العمرة التي انتهت بصلح الحديبية ..
{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا}
هذا عُذْرُهُم، هم مشغولون بأموالهم وبأهليهم، والحقيقة أن الأمر خلاف ذلك، إذا تعاملت مع الله يجب أن تعلم علم اليقين أن الله يعلم السرَّ وأخفى، خواطِرُك التي في ذهنك يعلمها الله؛ الخواطر، الصراعات، التوقُّعات، التمنِّيات، كل ما خطر في بالك فهو عند الله مكشوف، هؤلاء الأعراب حينما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليخرجوا معه قالوا:
{شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا}
والإنسان في حقيقته إذا أراد شيئًا تجاوز كل المعوِّقات، لو أراد شيئًا دنيويًا ألغى كل المواعيد، ألغى كل المشاغل، أما أن يحتجَّ الإنسان بمشاغله وأمواله وأولاده فهذه حجَّةٌ واهية لا تُقبَل عند الله عزَّ وجل.
يقول لك مثلًا أحدهم: أنا لا أستطيع أن أستيقظ على صلاة الفجر، لماذا إذا كان هناك رحلة لا تنام الليل؟ لماذا؟ فأية حجَّةٍ، وأي عذرٍ يقدِّمه الإنسان لربه فإن الله جلَّ جلاله يعلم حقيقته، فهؤلاء الأعراب الذين دُعوا إلى الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم قالوا:
{شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا}
طلب الجنة من غير عملٍ ذنبٌ من الذنوب: