التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (02 - 49) : شرح الآيات 1 - 2، شعائر الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003 - 08 - 15
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الأنعام غير مكلفة ومذللة ومسخرة للإنسان:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني من دروس سورة المائدة الآية الأولى التي شرح بعضها في الدرس السابق بتوفيق الله عز وجل هي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ}
فالله سبحانه وتعالى الذي عقد لنا عقودًا وأمرنا أن نطبقها، والعقود كما تحدثت في درس سابق واسعة جدًا منها عقود إيمانك بالله، وعقود طاعتك له، وعقود الأحكام الشرعية، هذه العقود ينبغي أن نفي بها، وذكرت لكم تفاصيل دقيقة حول هذه الآية، لكن الله سبحانه وتعالى هو الذي يحل لنا وهو الذي يحرم علينا، هو الخبير، هو الخبير بما يسعدنا والخبير بما يسلمنا من أخطار تتأتى من مخالفة تعليمات الصانع:
{بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ}
الإبل والبقر والغنم والماعز، هذه الأنعام أحلت لنا، لكن فضلًا عن أنها أحلت لنا هي مذللة. لو أحل لك لحم الضبع مثلًا غير مذلل، لكن في أصل تركيب هذه الأنعام أنها مذللة، وهناك حالات استثنائية قد تمرض بعض هذه الأنعام فتجن كما هو جنون البقر.