التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (44 - 69) : تفسير الآية 94، عَرض الدنيا وجوهرها
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003 - 01 - 10
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
العقد الإيماني:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع والأربعين من دروس سورة النساء ومع الآية الرابعة والتسعين، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}
أيها الأخوة الكرام، لا بد من وقفة متأنية عند قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}
هذا هو العقد الإيماني، أنا حينما آمنت أن الله سبحانه وتعالى خالق ورب ومسير، وأنت حينما آمنت أن أسماء الله كلها حسنى، وحينما آمنت أن منهجه منهج لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هذا هو العقد الإيماني، فعليك أن تتحرك لطاعة الله مبدئيًا من دون أن تبحث عن علة الأمر وعن حكمته، لو بحثت عن حكمته وأنت موقن أنه أمر لا شيء عليك، لكن حينما تعلق تطبيق هذا الأمر على معرفة حكمته أنت عندئذٍ لا تعبد الله، ولكن تعبد مصلحتك.
علة أي أمر أنه أمر: