التفسير المطول - سورة الأعراف 007 - الدرس (41 - 60) : تفسير الآيات 142 - 144، استعداد سيدنا موسى للقاء الله بعد مشقة كبيرة مع فرعون
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008 - 06 - 13
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
إغراق آل فرعون عبرة لمن جاء بعدهم:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الواحد والأربعين من دروس سورة الأعراف، ومع الآية الثانية والأربعين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}
أيها الأخوة، بعد أن نجى الله بني إسرائيل من فرعون الذي كان يقتّل أبناءهم ويستحيي نساءهم، بعد أن نجاهم منه بمعجزة، حينما تبعهم بالبحر، فلما خرج موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام مع قومه إلى الضفة الثانية، عاد البحر بحرًا، وأغرق الله آل فرعون ودمرهم، وأصبح عبرة لكل طاغية.
بعد أن نجى الله قوم موسى من فرعون، الذي تفنن في سفك دمائهم، واستحياء نسائهم، وإذلالهم، الآن جاء طور آخر، هذا الطور هو مجيء التشريع، فقال تعالى:
{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}
الإجمال والتفصيل إن جاءا في آية واحدة حُلّ الإشكال:
أيها الأخوة،
{وَوَاعَدْنَا مُوسَى}
أي هناك وقت، ومكان لإلقاء الكتاب على موسى الذي فيه منهج الله، وفيه التعريف لماذا خلق الإنسان في هذه الدنيا؟ ولكن قد يقول قائل هناك آية يقول الله عز وجل: