التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (85 - 95) :تفسير الآيات 256 - 258، الدين أساسه الاختيار
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000 - 08 - 11
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الحق هو الشيء الثابت والهادف أما الباطل فهو الشيء الزائل:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الخامس والثمانين من دروس سورة البقرة، ومع الآية السادسة والخمسين بعد المئتين، وهي قوله تعالى:
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
أولًا: كلمة (دين) دان بمعنى خَضَعَ، والإنسان بحسب جِبِلَّته وفطرته، وبحسب ما أودعه الله فيه من عقلٍ لا يخضعُ إلا للكمال، ولا يخضعُ إلا للمَنطق، ولا يخضع إلا للحق، والحق هو الشيء الثابت والهادف، الشيء المتبدِّل ليس حقًا بل هو الباطل، أما الشيء الثابت هو الحق، ونقيضُ الحق الباطلُ، ونقيضُ الحق اللعبُ ..
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}
[سورة الدخان: 38 - 39]
الحقُ نقيض اللعب، والحق نقيض الباطل، الباطل هو الشيء الزائل، أمّا الحق فهو الشيء الثابت، واللعب هو العَبث، والحق هو الشيء الهادف.