فهرس الكتاب

الصفحة 9888 من 22028

التفسير المطول ـ سورة النحل 016 ـ الدرس (11 - 21) : تفسير الآيات 41 - 47 ـ الهجرة في الله.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - بتاريخ 27 - 03 - 1987

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الحادي عشر من سورة النحل، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:

{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}

ربنا سبحانه وتعالى يصف الذين هاجروا في الله، كلمة (في الله) تدل على الإخلاص في الهجرة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في حديث عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّه عَنْه عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ) )

[أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجة]

(( إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) )، يعني أن قيمة العمل متعلقة بنيته، فقد يكون للرجل عمل كبير، ونيته من هذا العمل كسب سمعة، أو ارتقاء منزلة، أو شيء من هذا القبيل، هذا العمل الإنساني الكبير إذا كان بهذه النية فلا قيمة له أبدًا عند الله، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت