التفسير المطول - سورة المنافقون 63 - الدرس 2 - 2: تفسير الآية: 9 - 11، من شغل بالدنيا عن الآخرة خسرهما معًا.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 25 - 10 - 1996 م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أنواع الصدق:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني والأخير من سورة المنافقون، ومع الآية التاسعة، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}
بعد أن حدَّثنا ربنا جلَّ جلاله عن المنافقين الذين يشهدون أن محمدًا صلى الله عليه وسلَّم رسول الله، والله سبحانه وتعالى يشهد إنهم لكاذبون بهذه الشهادة، وقد بيّنت لكم من قبل أن الإنسان يَصْدُقُ في مطابقة الخبر مع الواقع، ويصدق في أن يأتي الفعل مطابقًا للخبر، الأول صدق الأخبار، والثاني صدق الأفعال، والثالث الصدق مع النفس، قد يكون صادقًا مع نفسه غير مطابقٍ للواقع، فهو كاذبٌ مع الحقيقة، لكنه صادقٌ مع نفسه، وقد يكون كاذبًا مع نفسه، أما أن تأتي شهادته مطابقةً للواقع، فهذا النوع السادس، يشهدون أن محمدًا صلى الله عليه وسلَّم رسول الله، لكنهم كاذبون في هذه الشهادة مع أنفسهم، وإن جاءت هذه الشهادة مطابقةً للواقع.
بعد أن حدَّثنا الله جلَّ جلاله عن أحوال المنافقين، وعن مكرهم، وعن خِداعِهم، قال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ}
ماذا نستنبط من ذلك؟ نستنبط من ذلك أن المنافقين نافقوا، لأن أموالهم وأولادهم شغلتهم عن ذكر الله:
{وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}
[سورة النساء: 142]