التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (49 - 70) : تفسير الآيات 69 - 70، الفرق بين اللذة والسعادة، الخسارة الكبيرة عند إحباط العمل.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 22 - 04 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الواعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس التاسع والأربعين من دروس سورة التوبة، ومع قوله تعالى:
{كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
أيها الأخوة الكرام، الإنسان كائن متحرك، ما الذي يحركه؟ حاجته إلى الطعام والشراب، حفاظًا على وجوده كفرد، وما الذي يحركه؟ حفاظه على بقاء النوع عن طريق الزواج، وما الذي يحركه؟ حفاظه على بقاء الذكر عن طريق التفوق، فحاجته إلى الطعام والشراب حفاظًا على وجوده كفرد، وحاجته إلى طرف آخر - إلى الزواج- حفاظًا على بقاء النوع، وحاجته إلى بقاء ذكره حفاظًا على مكانته، هذه الدوافع الثلاث تحركه فهو كائن متحرك.
أما هذه الحركة فإن كانت وفق منهج الله سلم وسعد في الدنيا والآخرة، وإن كانت هذه الحركة بخلاف منهج الله شقي وهلك في الدنيا والآخرة، هذه حقيقة دقيقة جدًا، تؤكدها آيات كثيرة في قوله تعالى:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل]
صدق أنه مخلوق للجنة، فاتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء كثمن للجنة:
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}