الدرس"09/ 13"من تفسير سورة الإسراء (017) : الآيات: 66 - 77 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعدِ الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس التاسع من سورة الإسراء، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
كلمة (الرب) تعني المُمِدّ، الله سبحانه وتعالى تفضل علينا بنعمة الإيجاد، وتفضل علينا بنعمة الإمداد، وتفضل علينا بنعمة الإرشاد، فرب العالمين أي: الذي يمدهم بما يحتاجون، ومن كلمة (رب) اشتقت كلمة التربية، والتربية العناية والرعاية، والملاحظة والتقويم، والتصحيح والتسديد، والإمداد والإشراف، كل هذه المعاني مشتقة من التربية، إنك إذا ربيت نبتة تُقَلِمُهَا عند الحاجة، تمدها بالماء، بالسماد، تضعها في الشمس تارة، وفي الظل تارة أخرى، تسقيها، تعتني بها، تغير أصصِها، هذه هي التربية.
والذي يربي أولاده يعرف معنى التربية، هذه المعاني مبسطة يعرفها الجميع من خلال الممارسات اليومية، لكن الله سبحانه وتعالى رب العالمين، أنت قد تضيق ذرعًا بعدة أولاد تربيهم، لكن الله سبحانه وتعالى رب كل العوالم.
أي: الذي خلقكم، والذي يتولى شؤونكم، والذي يمدكم بما تحتاجون هو الذي يزجي لكم الفلك.
أزجى: بمعنى دفع، والفلك: هي السفن.