فهرس الكتاب

الصفحة 13259 من 22028

تفسير القرآن: سورة القصص (28) ـ 21/ 9/1990 ـ الدرس (18) : الآيات: [84 ـ 88] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن عشر والأخير من سورة القصص، وقد وصلنا في الدرس الماضي إلى التعقيب الكريم الذي جاء بعد قِصَّة قارون، وهو قوله تعالى:

{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا}

(سورة القصص)

قالوا: فاعل الخير خيرٌ من الخير، أي مهما كان عمل الخير عظيمًا فلا بدَّ من أن تطويه الأيام، ولا بدَّ من أن ينتهي بعد نهاية العالم، ولكن فاعل الخير سيسعد به إلى الأبد، لذلك فاعل الخير خيرٌ من الخير، وفاعل الشر شرٌ من الشر، مهما كان هذا العمل خطيرًا؛ الذي ألقى قنبلةً على مدينة في اليابان فأبادت ثلاثمائة ألف رجل في ثانيةٍ واحدة، هذا العمل بعد مضي مئة عام نسيه الناس، ولكن الذي فعله شرٌ هو شر من الشر، وسيشقى به إلى أبد الآبدين.

الشيء الخطير أنَّك أخطر ما في الكون، مهما كان عملك طيبًا فأنت أطيب منه، مهما كان عملك خيرًا فأنت خيرٌ منه، ومهما يكن العمل سيِّئًا فالذي فعله أسوأ من الشر، فاعل الخير خيرٌ من الخير، وفاعل الشر شرٌ من الشر.

يقول الله سبحانه وتعالى:

{جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا مَنْ}

(سورة القصص: من الآية 84)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت