تفسير القرآن: سورة يونس (10) الدرس (17) والأخير: الآيات [94 - 109] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... وصلنا في تفسير سورة يونس إلى قوله تعالى:
{فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ المُمْتَرِينَ}
لمَن الخطاب في هذه الآية؟
بالتأكيد ليس الخطاب لرسول صلى الله عليه وسلَّم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن في لحظةٍ واحدة في شَكٍّ مما أُنْزِلَ إليه، ولكن هذه الطريقة في التعبير القرآني فسَّرها بعض المفسِّرين: أي قل لهم يا محمَّد:
{فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ}
المعنيّون بهذه الآية هم عبدة الأوثان في عصر النبي عليه الصلاة والسلام، وكان أهل الكتاب في ذلك الزمن يتمتَّعون بمكانةٍ مرموقةٍ عند هؤلاء، عند عبدة الأصنام، لأنهم أصحاب كتاب، فأُمِرَ النبي عليه الصلاة والسلام أن يخاطبهم بأنهم إذا كانوا في شكٍ من هذا القرآن الكريم فليسألوا أهل الكتاب: ألم يَرِد في كتبهم هذا الذي جاء به القرآن الكريم من قصص الأنبياء، ومن الوَعْدِ والوعيد، ومن الجنَّة والنار؟