تفسير القرآن: سورة الصافات (37) ـ الدرس [09] ـ الآيات [99 ـ 113] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم، مع الدرس التاسع من سورة الصَّافَّات، ومع الآية التاسعة والتسعين.
المقصود من قصص القرآن العبرُ:
لا زلنا في قصَّة سيدنا إبراهيم، في الدرس السابق تحدَّثنا عن قصَّةٍ جرت له مع قومه حينما ألقوه في النار، وقال الله عزَّ وجل:
{يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) }
(سورة الأنبياء)
ومرَّةً ثانية وثالثة: أتمنَّى أن أوضِّح لكم هذه الفكرة، إنَّ أية قصَّةٍ في القرآن الكريم ليست مقصودةً لذاتها؛ بل مطلوبةً للعبرة التي يمكن أن تُستنبط منها، لأن هذه العبرة يمكن أن تُطَبَّق في حياتنا ..
{يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) }
بشكلٍ أو بآخر يمكن أن يواجه المؤمن صعوبةً، مشكلةً، خطرًا، شبح مصيبةٍ، أن يواجه مؤامرةً مثلًا، كيْدًا، فالله جلَّ جلاله يُبطل الكيد، ويزيل الخطر، ويصرف المرض، هذه كرامة المؤمن على الله عزَّ وجل، لكن خرق العادات إذا جرى مع الأنبياء فهو معجزة، وإذا جرى مع المؤمنين فهو كرامة، وهذا الذي عبَّر عنه الله جلَّ جلاله في بعض الآيات الكريمة إذ يقول:
{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ}
(سورة إبراهيم: من الآية 5)
يوم دعوتَهُ وقد أُحْكِمَت حلقاتُ المصيبة، فاستجاب لك، وفرَّج عنك.
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) }
(سورة الطلاق)