تفسير القرآن: سورة الصافات (37) الدرس (4) الآيات [27 ـ 34] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم، مع الدرس الرابع من سورة الصافات، ومع الآية السابعة والعشرين.
اللهُ جلَّ جلاله في هذه الآية وفي الآيات التي تليها ينقل مشهدًا من مشاهد الدار الآخرة، وما يجري بين أهل النار من خصومات.
{إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) }
(سورة ص)
1 ـ مشاهد يوم القيامة للتخويف والوعظ:
الحقيقة قد يسأل سائل: لماذا يذكر الله لنا هذه المشاهد قبل أن تقع؟
أولًا: هو يعلم ما سيكون، ولكن هذه المشاهد التي يصوّرها القرآن الكريم لنا من أجل أن نتعظ في الوقت المناسب، أما إذا رأيناها رأي العين، وشاهدناها في وقتها فلا قيمة لها، فالعبرة كلُّها أن تتعظ في الوقت المناسب.
2 ـ قضية الإيمان خيار وقتٍ:
كنت أقول لكم دائمًا: إنَّ قضية الإيمان ليست على الشكل التالي: تؤمن أو لا تؤمن، قضية الإيمان فقط:"أن تؤمن"، لأنه لابدَّ من أن تؤمن، أجل لابد، أكفر الكفَّار، أعتى العتاة، أفجر الفجَّار، أشد الناس بعدًا وانحرافًا وكفرًا وتيهًا وإنكارًا وجحودًا لابدَّ حينما يأتيهم الموت من أن يؤمنوا، ألم يقل فرعون:
{آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ}
(سورة يونس: من الآية 90)
هل في الأرض أشدُّ كفرًا منه؟ قال:
{أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24) }
(سورة النازعات)
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}