التفسير المطول - سورة المجادِلة 058 - الدرس (4 - 4) : تفسير الآيات 14 - 22
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996 - 06 - 07
بسم الله الرحمن الرحيم
صفات النافقين، وضرورة التزام الجماعة المؤمنة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الرابع والأخير من سورة المجادلة ومع الآية الرابعة عشرة، وهي قوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
تولّي غير المؤمنين:
الحديث هنا عن المنافقين، وقد ذكرت لكم أن النفاق لا يأمنه إلا منافق ولا يخافه إلا مؤمن، و النفاق يسري بين المؤمنين كالنار في الهشيم، فإذا لم يكن المؤمن يقظًا واعيًا حريصًا على سلامة إيمانه فإن النفاق يسري إلى قلبه وهو لا يشعر، لكن هذا النفاق ليس نفاق الكفر، إنما نفاق المعصية، فحينما يخضع المؤمن إلى ضغوط أو مغريات أو شبهات فإنه قد ينحرف في داخله، بينما يكون محافظًا على ظاهره، وهذا النوع من النفاق خطير جدًا، إلا أن شفاءه محقق، لذلك يقول الله عز وجل:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}