التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (53 - 95) :تفسير الآيات 163 - 164، الآيات الكونية موضوعات للتفكر
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 08 - 20
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الحقيقة العظمى التي ينبغي أن يُعلن عنها دائمًا أن هناك إله واحد:
أيها الأخوة المؤمنون ... مع الدرس الثالث والخمسين من دروس سورة البقرة، ومع الآية الثالثة والستين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}
الله جل جلاله بعد أن قال:
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ}
[سورة البقرة الآية: 159]
ما الحقيقة الكبرى التي ينبغي أن تُبيَّن، وما الحقيقة العظمى التي ينبغي أن يُعلن عنها دائمًا:
{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
كلمة
{وإلهكم}
أيُّ إنسان بفطرته يعتقد أن هناك إله عظيم، خلق الكون، هذا الاعتقاد بأن لهذا الكون خالقًا عظيمًا يستوي فيه البشرُ جميعًا، حتى الوثنيين، قال تعالى:
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}
[سورة الزمر الآية: 3]
الله عز وجل ليس خالقًا فقط بل مسيِّرًا: