فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 22028

التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (03 - 95) :تفسير الآية 2، أحاديث عن أهمية قراءة السورة

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998 - 07 - 10

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الكرام مع الدرس الثالث من سورة البقرة.

الشهوات تدفع الإنسان إلى الحركة لأن السِمة العامة للإنسان أنَّه حَرَكيّ:

لا زلنا في قوله تعالى:

{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) }

فكلمة (ذلك) ذا: اسم إشارة، فيها إشارةٌ إلى هذا القرآن الكريم، أما هذه (اللام) فيسميها النُحاة لامَ البعد، أو لام التعظيم، وذاك غير ذلك.

{ذَلِكَ الْكِتَابُ (2) }

الكاف للخطاب، فالله سبحانه وتعالى يشير إلى هذا الكتاب، ويبيِّن لنا عظمته، ويخاطب به جميع الناس، الشيء الذي ينبغي أن نقف عنده وقفةً متأنية كلمة:

{هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) }

أيها الأخوة الكرام الإنسان حركة، لماذا؟ لأن الله أودعَ فيه الشهوات، فالشهوات تدفعه، حاجته إلى الطعام تدفعه إلى العمل، حاجته إلى المرأة تدفعه إلى الزواج، أو إلى طريقٍ آخر، حاجته إلى تأكيد الذَّات تدفعه إلى التفوّق، فهذه الحاجات التي أودعها الله في الإنسان تجعله يتحرَّك، فالسِمةُ العامة للإنسان أنَّه حَرَكيّ؛ أما هذا الكأس فلا يتحرك لو وضعناه في هذا المكان مئات السنين، لأنه لا يحتاج إلى شيءٍ يدفعه ليبقى موجودًا، لا يحتاج إلى أن يزهو على أقرانه، لا يحتاج إلى طرفٍ يُكَمِّلُه؛ الجماد ساكن، بينما الإنسان متحرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت