تفسير سورة الجن: (72) ، الدرس (6/ 8) ، الآية: (19) ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابسلي.
العبودية لله عز وجل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس السادس من سورة الجن، ومع الآية الكريمة التاسعة عشرة، وهي قوله تعالى:
{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا}
عبد الله هنا: رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
العبودية منتهى الرقيّ:
إن نهاية رقي الإنسان وتفوقه هي أن يصل إلى مرتبة العبودية لله عزَّ وجل، لأن الرب ربٌ والعبد عبدٌ، وإنك لا ترتقي إلا إذا كنت عبدًا لله، لأن هذا هو مكانك الطبيعي، وهذه هويتك، وهذه خصائصك، فالذي يدَّعي الربوبية أو يتألَّه أو يتعاظم أو يتكبَّر يسقط من عين الله ومن عين الخلق، فليس هناك درجةٍ أعلى عند الله وعند الناس من أن تكون عبدًا لله، وكلما ازددت لله خضوعًا زادك الله عزًا، و كلما ازددت لله طاعةً زادك رفعةً، وكلما ازددت لله انصياعا لأمره زادك قربًا، فما من مرتبةٍ وصلها بشرٌ على الإطلاق، كالمرتبة التي وصل إليها النبي عليه الصلاة والسلام ..
{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}
(سورة النجم)
إن سدرة المنتهى هي أعلى مقامٍ بلغه إنسان، يقول عليه الصلاة والسلام: