فهرس الكتاب

الصفحة 20359 من 22028

"... سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ*"

(من مسند أحمد عن عمرو بن العاص)

والوسيلة هي المرتبة التي تصل به إلى سدرة المنتهى، قال تعالى:

(( إذ يغشى السدرة ما يغشى(16) ما زاغ البصر وما طغى (17 ) ))

(سورة النجم)

وقد قال الله عزَّ وجل:

{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}

(سورة النجم)

فقد كان أعلى وصْف وُصِفَ به النبي عليه الصلاة والسلام أنه عبدٌ لله، لكن القضية هنا محيَّرة، لأنها تقول: إنك كلما ازددت خضوعًا زادك رفعةً، و كلما ازددت تواضعًا زادك مكانةً، و كلما ازددت انصياعا لله عزَّ وجل زادك رفعةً، ولكن الله عزَّ وجل قال:

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ • وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ • الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ • وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}

(سورة الشرح)

إن الله عزَّ وجل لم يذكر مرة إلا ذكر معه النبي عليه الصلاة والسلام، فأنت تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله، و هل يعقل أن يقسم الله جلَّ جلاله بعمر إنسان؟ لقد أقسم الله عز وجل بعمره الثمين، فقال:

{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}

(سورة الحجر)

وقد أثنى الله جلَّ جلاله على خُُلُقه العظيم، فقال:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

(سورة القلم)

إياك أن تتكبر ..

إن هذا تعليمٌ لنا، فإيَّاك أن تتكبر و تستعلي و تتطاول، و تدعي ما ليس لك، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي:

"العظمة إزاري، والكبرياء رداءي، فمن نازعني منهما شيئًا أذقته عذابي ولا أبالي."

فأنت تزداد رفعةً عند الله بخضوعك له، و تزداد مكانةً بعبوديتك له، و تزداد غنىً بافتقارك إليه، و تزداد قوةً بإعلان ضعفك أمامه، و تزداد علمًا بإعلام جهلك أمامه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت