"... سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ*"
(من مسند أحمد عن عمرو بن العاص)
والوسيلة هي المرتبة التي تصل به إلى سدرة المنتهى، قال تعالى:
(( إذ يغشى السدرة ما يغشى(16) ما زاغ البصر وما طغى (17 ) ))
(سورة النجم)
وقد قال الله عزَّ وجل:
{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}
(سورة النجم)
فقد كان أعلى وصْف وُصِفَ به النبي عليه الصلاة والسلام أنه عبدٌ لله، لكن القضية هنا محيَّرة، لأنها تقول: إنك كلما ازددت خضوعًا زادك رفعةً، و كلما ازددت تواضعًا زادك مكانةً، و كلما ازددت انصياعا لله عزَّ وجل زادك رفعةً، ولكن الله عزَّ وجل قال:
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ • وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ • الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ • وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
(سورة الشرح)
إن الله عزَّ وجل لم يذكر مرة إلا ذكر معه النبي عليه الصلاة والسلام، فأنت تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله، و هل يعقل أن يقسم الله جلَّ جلاله بعمر إنسان؟ لقد أقسم الله عز وجل بعمره الثمين، فقال:
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}
(سورة الحجر)
وقد أثنى الله جلَّ جلاله على خُُلُقه العظيم، فقال:
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
(سورة القلم)
إياك أن تتكبر ..
إن هذا تعليمٌ لنا، فإيَّاك أن تتكبر و تستعلي و تتطاول، و تدعي ما ليس لك، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي:
"العظمة إزاري، والكبرياء رداءي، فمن نازعني منهما شيئًا أذقته عذابي ولا أبالي."
فأنت تزداد رفعةً عند الله بخضوعك له، و تزداد مكانةً بعبوديتك له، و تزداد غنىً بافتقارك إليه، و تزداد قوةً بإعلان ضعفك أمامه، و تزداد علمًا بإعلام جهلك أمامه: