التفسير المطول - سورة الأعراف 007 - الدرس (60 - 60) : تفسير الآيات 204 - 206، كيفية قراءة القرآن الكريم بقراءة التدبر، وقراءة التعبد
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009 - 02 - 13
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه:
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الستين وهو الدرس الأخير من دروس سورة الأعراف، ومع الآية الرابعة بعد المئتين، وهي قوله تعالى:
{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}
أولًا فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، هذا كتاب ليس كأي كتاب، إنه كتاب خالق السماوات والأرض، هذا كتاب ليس فيه أي زيغ، ولا فيه أي شك، يقين قطعي، هذا كتاب يجب أن نتلقاه بخصوصيات كثيرة، من هذه الخصوصيات:
{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}
الفرق بين سمع واستمع كبير جدًا، أنت حينما تجلس وتأتي بمسجلة وتضع شريطًا وجلست لتستمع هذا شيء، إن كنت تمشي في الطريق ووصل إلى أذنك صوت ما من مذياع، أو من شخص، هذا سماع، فالسماع غير مقصود، أما الاستماع مقصود بذاته.
لذلك ورد في الحديث:
(( من استمع إلى قينة ) )
[ابن عساكر عن أنس]
وهذا من رحمة الله بنا، من استمع، الإنسان يمشي في الطريق الأذن مفتوحة، وقد يأتي صوت قد لا يرغب أن يستمع إليه، لكنه يسمعه، لعظمة هذا الكتاب، قال تعالى:
{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ}
أي اجعل سماع القرآن الكريم مقصودًا، اجلس كي تستمع القرآن الكريم، اجلس كي تتأمل في آيات القرآن الكريم، كي تتفكر في آيات القرآن الكريم.