تفسير القرآن: سورة غافر (40) : الدرس (14) : الآيات [53 ـ 56] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع عشر من سورة غافر، ومع الآية الثالثة والخمسين، قال تعالى:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ
في هذه الآية شيءٌ يلفت النظر، ولهذه الآية مثيلات ..
{هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
1 ـ العقل السليم طريق إلى الهدى:
اللُبُّ هو العقل، والتسمية رائعةٌ جدًا، شيءٌ بلا لُب لا قيمة له، وإنسانٌ بلا عقل لا قيمة له، قِوام الرجل عقله، أيْ أنّ كل إنسانٍ أعمل عقله يهتدي بهذا الهدى، كل إنسان استخدم عقله فيما خُلِقَ له ينتفع بهذا الهدى، كل إنسانٍ حكَّم عقله يستجيب لهذا الهدى، لأن هذا الهدى من عند الله، والله سبحانه وتعالى وهب العقل، وهو مقياسٌ دقيق، فمن أعمل عقله، أو استعمل عقله، أو حَكَّم عقله فلابدَّ من أن يستجيب لهذا الهدى، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( أرجحكم عقلًا أشدُّكم لله حبًّا ) ).
2 ـ تطابقُ صريح العقل مع صحيح النقل حق: