تفسير سورة الواقعة (56) : التاريخ: 2/ 2/1996 ـ الدرس: (1/ 6) ـ الآية: [1 - 40] ـ يوم القيامة وأهل الجنة مع مراتبهم ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام: مع الدرس الأول من سورة الواقعة، يقول الله عز وجل في هذه السورة:
{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}
كلكم يعلم أن إذا أداة تفيد تحقق الوقوع، أي لابد أن تقع الواقعة، أما لو قيل إن وقعت الواقعة: تقع أو لا تقع، لذلك قال الله تعالى:
{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}
(سورة الفتح: الآية 1)
وقال في آية أخرى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ}
(سورة الحجرات: الآية 6)
فالفاسق قد يأتي وقد لا يأتي لكن نصر الله لا محالة آت. وهذه أيضًا على تلك الشاكلة.
{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}
الواقعة يوم القيامة. الحقيقة أركان الإيمان خمسة: الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، والركنان المتلازمان دائمًا هما الإيمان بالله واليوم الآخر، كل منهما يكمل الآخر، أنت إذا آمنت بوجود الله وأنه لن يحاسبك و لا يوجد إلا هذه الدنيا، لن تستقيم على أمره، إنك إن أيقنت أن الله موجود ويعلم وسيحاسب والجزاء أبدي إما في جهنم إلى الأبد وإما في نعيم مقيم إلى الأبد، عندئذ تستقيم.