تفسير سورة لقمان (31) : 11/ 13 ـ 26/ 7/1991 ـ الآيات [27 ـ 30] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الحادي عشر من سورة لقمان، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}
وبينت لكم في الدرس الماضي أن هذه اللام لام الملك، أي أن السماوات والأرض كلها ملك لله عز وجل، وأن الله عز وجل يملك، ويتصرف، وإليه المصير، وهذا أوسع أنواع الملكية، ومع أنه مالك، ومع أنه قادر، ومع أنه لا يسأل عمّا يفعل، لكنه غني حميد، فهو غني مستغنٍ عن عباده، ومع ذلك يعاملهم معاملة يحمدونه عليها دائمًا.
الآن هناك آية تلو هذه الآية، يقول الله عز وجل:
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}