تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأحزاب (33) ـ الدرس 16 ـ الآيات: [60 ـ 68] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس السادس عشر من سورة الأحزاب.
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) }
الحقيقة أن في هذه الآية وعيدًا شديدًا للمنافقين، وللمرجفين، وللذين في قلوبهم مرض، وإذا كانت هذه الآيات مسوقةً إلى المنافقين في عهد النبي، وإلى المرجفين في عهد النبي، وإلى الذين في قلوبهم مرضٌ في عهد النبي، فإنَّها في الحقيقة ولعموم اللفظ مسوقةٌ إلى كل إنسانٍ متلبِّسٍ بهذه الصفات مجتمعةً أو ببعضها، إنسان مقيم على معصية لئن لم ينتهِ لنغرينَّك به، إنسان يروِّج الأخبار السيئة لإضعاف عزيمة المؤمنين لئن لم ينتهِ فهناك عقابٌ أليم، إنسان يفسد في الأرض لئن لم ينتهِ فهناك عذابٌ أليم.
الموفَّق من يفهم كلام الله بطريقةٍ يُحِسُّ أنها موجَّهةٌ إليه أولًا: