تفسير سورة الشورى (42) ـ التاريخ: 15/ 4/1994 الآية: [29 - 31] ـ المصائب التي تنزل بالإنسان ما هي إلا معالجة من الله عز وجل ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الحادي عشر من سورة الشورى.
مع الآية التاسعة والعشرين وهي قوله تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) }
أيها الأخوة المؤمنون ... بادئ ذي بدء هناك آياتٌ دالَّةٌ على وجود الله، وعلى كماله، وعلى وحدانيَّته، وهناك آياتٌ تشريعيَّة، فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما دعا إلى الله بَثَّ في نفوس أصحابه الإيمان بالله عزَّ وجل، ثم جاء التشريع، فكان الإيمان بالله، وبوحدانيَّته، وكماله ووجوده مع التشريع متكاملان، ونحن إذا أردنا لأنفسنا الخير، أو أردنا أن ندعو إلى الله عزَّ وجل لابدَّ من وقفةٍ متأنيةٍ عند آيات الله الكونية، لماذا؟ لأنها تعرِّفنا بالله، فإذا جاء أمر الله عزَّ وجل عرفنا من أين هذا الأمر، فشرف الأمر من شرف الآمر، فإذا أردنا أن نعرف الأمر مباشرةً دون أن نعرف الآمر، أغلب الظن أننا لن نُطبِّق الأمر، أو نحتال عليه.
من قصّر في معرفة الآمر انعكس هذا التقصير على إيمانه: