التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (38 - 49) : تفسير الآية 89، أنواع اليمين وكفارته.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004 - 07 - 16
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الفرق في اللغة العربية بين أخذ وآخذ:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن والثلاثين من دروس سورة المائدة، ومع الآية التاسعة والثمانين، وهي قوله تعالى:
{لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
أيها الأخوة الكرام، في اللغة العربية أخذ وآخذ، أخذ يأخذ، وآخذ يؤاخذ، أخذ يأخذ هذه للكفار.
المؤمن يؤاخذ لأنه في عقد إيماني مع الله أما الكافر فعلاقته مع الله علاقة أخذ أي تدمير:
قال تعالى:
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ}
[سورة النحل: 46]
اللهم اهده، فإن لم تهده فخذه، الكافر ليس بينه وبين الله عقد إيماني، شرد عن الله ولم يؤمن لا بوجوده ولا بأسمائه الحسنى، ولم ينضبط بمنهجه، فالعلاقة بين الله عز وجل وبين هذا الذي كفر به علاقة أخذ، أي تدمير.
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
[سورة البروج:12]