تفسير القرآن سورة فاطر (35) الدرس (8) الآيات: 27 - 34 لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلًا و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثامن من سورة فاطر، وصلنا في الدرس الماضي إلى نهاية الآية السادسة والعشرين، واليوم نبدأ بالآية التالية، وهي قوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}
قبل أن نمضي في شرح هذه الآية نقف وقفة متأنية أو قصيرة عند سر ترتيب آيات الله عز وجل.
تلاحظون أن الله عز وجل في السورة الواحدة ينوع بين آيات كونية إلى أحكام فقهية إلى أخبارٍ عمن قبلنا إلى وعد إلى وعيد، قد يسأل سائل: لمَ لم يكن القرآن مرتب ترتيبًا موضوعيًا؟ لم لا تكون آيات الكون في فصل، والأحكام الفقهية في فصل، والتاريخ في فصل؟ هذا السؤال جوابه فيما يلي: إن هذا القرآن كتاب هداية، ومادام كتاب هداية فينبغي أن يتماشى مع طبيعة النفس، فإذا جلست إلى طعام ينبغي أن تأكل طعامًا دسمًا وفواكه ومقبلات وشرابًا وحلويات، أيعقل أن تأكل لأسبوع بشكل مستمر طعامًا من نوع واحد مقبلات أو فواكه؟