تفسير القرآن الكريم ـ سورة الروم (30) ـ الدرس 7 ـ الآيات: [25 - 29] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم لا زلنا في آيات الله الدالة على عظمته، فمع الدرس السابع من سورة الروم.
نتابع الآيات التي وردت والتي تتحدَّث عن ملكوت السماوات والأرض، وقد وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (25) }
الإنسان ينام ويقعد ويقوم، في أي حالاته يكون أقدرَ على تحقيق مراده؟ في القيام، كلَّما عَظُمَ الأمر قعد الإنسان، فإذا كان أشدَّ عظمةً قام له، فالقيام تعبيرٌ قرآني عن كمال قدرة الله عزَّ وجل:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (25) }
السماء والأرض كما قلت لكم من قبل تعبيرٌ قرآنيٌ عن الكون، الكون كله؛ بمجرَّاته، بكازاراته، بكواكبه، بمذنَّباته، بأبعاده الفلكيَّة الشاسعة، هذا الكون التي تُعَدُّ الأرض بالنسبةِ إلى المجموعة الشمسيَّة ذرَّةً صغيرةً جدًا في فلاة، والتي تعدُّ المجموعة الشمسيَّة في مجرَّة درب التبَّان ذرَّةً في فلاة، والتي تعدُّ مجرَّة درب التبَّان في باقي المجرَّات ذرَّةً في فلاة.
كل شيءٍ قائمٌ بالله سبحانه وتعالى ومتحرِّكٌ بأمره:
الكون لا حدود له وهو يتسع باستمرار:
{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) }
(سورة الذاريات)