التفسير المطول- سورة عبس 80 - الدرس (1 - 2) : تفسير الآيات 01 - 24، مقام الألوهية ومقام الرسالة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي-تاريخ 07 - 04 - 2000 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، ... اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الأول من سورة عبس، والآيات الأولى:
{عَبَسَ وَتَوَلَّى*َأَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى*َوَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى*َأَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى*َأَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى*َفَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى*َوَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى*َوَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى*َوَهُوَ يَخْشَى*َفَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى}
[سورة عبس:-10]
لا بدَّ قبل شرح هذه الآيات مِن مقدِّمة، هناك مقام الألوهية، وهناك مقام الرسالة، فلا بد أن يكون هناك فرقٌ واضحٌ بين المقامين، لئلا تختلط الأمور، فيؤلَّه النبي عليه الصلاة والسلام، فلا بدَّ من تمايز مقام الألوهية عن مقام النبوّة، فالنبي عليه الصلاة والسلام معصومٌ من أن يخطئ؛ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، فلا في أفعاله خطأ، ولا في أقواله خطأ، ولا في إقراره خطأ، والإنسان الوحيد الذي يعدُّ كلامه تشريعًا، وإقراره تشريعًا، وأفعاله تشريعًا، هو رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقد عصمه الله عزَّ وجل مِن أن يخطئ، وأمرنا أن نأخذ منه، وأن ننتهي عما عنه نهانا، فقال تعالى:
{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
[سورة الحشر: 7]