التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (25 - 73) : تفسير الآية 73، الحق ثابت والباطل زاهق
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 06 - 17
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الخامس والعشرين من دروس سورة الأنعام.
الحق هو الشيء الهادف والباطل هو الشيء العابث:
مع الآية الثالثة والسبعين، وهي قوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) }
أيها الأخوة، الكلمة المفصلية في الآية كلمة
{بِالْحَقِّ}
ما الحق؟
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}
أي: إن الحق لابس خلق السماوات والأرض، فكل ما في السماوات والأرض خُلق بالحق، الحق الشيء الثابت، والباطل الشيء الزائل.
{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) }
(سورة الإسراء)
الحق الشيء الهادف، والباطل الشيء العابث.
مثل للتقريب: قد يُنشأ سيرك في بلدة ما، يقوم على أساس خيمة، ويبقى أسابيع ثم يرتحل، الهدف ليس علميًا، ولا تثقيفيًا، وليس فيه هدف كبير، تكوين قادة للأمة من خلال السيرك مثلًا؟! شيء عابث، ألعاب بهلوانية، حيوانات ضخمة عملاقة، أعمال تفوق طاقة الإنسان الطبيعي.