تفسير سورة العنكبوت (29) : 10/ 16 ـ 07/ 12/1990 ـ الآيات [36 ـ 44] ـ الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس العاشر من سورة العنكبوت، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآَخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ •فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}
ربنا سبحانه وتعالى يُحَدِّثُنَا عن أقوامٍ كفروا بربهم فأذاقهم الله جزاء كفرهم وانحرافهم، من هؤلاء قوم مدين، قوم سيدنا شُعَيْب، فقال تعالى:
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ}
1 -سرُّ وجودك عبادة الله:
قال تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} .
(56 سورة الذاريات)
أي أن سر وجودك على الأرض، ومجيئك إلى الدنيا أن تعبد الله عزَّ وجل، والعبادة طاعةٌ طوعية، أساسها معرفةٌ يقينية، تفضي إلى سعادةٍ أبدية.