التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (48 - 69) : تفسير الآيتان 105 - 106، موضوع الحق
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003 - 02 - 07
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الله عز وجل إن تحدث عن أفعاله العظيمة كان الحديث بضمير الجمع:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن والأربعين من دروس سورة النساء ومع الآية الخامسة بعد المئة وهي قوله تعالى:
{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}
أيها الأخوة الكرام، الله جل جلاله إذا تحدث عن أفعاله جاء ضمير الجمع:
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى}
[سورة يس: 12]
{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ}
[سورة الزمر: 2]
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
[سورة الحجر: 9]
حيث ما كان الحديث عن أفعال الله جاء ضمير الجمع، لأن كل أسماءه من قدرة وعلم وخبرة ورحمة ولطف كل هذه الأسماء لها نصيب من أفعاله، فالفعل الواحد من قبل الله عز وجل فيه علم وفيه رحمة وفيه حكمة وفيه خبرة وفيه عدل، فالذي نجده في القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى مرة يتحدث عن نفسه بضمير الجمع"إنا"ومرة يتحدث عن نفسه بضمير المفرد:
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}
[سورة طه: 14]
الله تعالى إن تحدث عن ذاته العلية كان الحديث بضمير المفرد لأنه واحد أحد فرد صمد: