تفسير سورة الأنبياء (21) التاريخ: 13/ 05/ 1988 - الدرس [4/ 8] ـ الآيات: 19 - 25 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع من سورة الأنبياء، يقول الله سبحانه وتعالى في الآية التاسعة عشرة من هذه السورة:
{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ}
الملائكة في عبادة دائمة من غير حسرة
هؤلاء الذين عنده هم الملائكة يسبحونه بالليل والنهار، لا يسأمون، ولا يستكبرون، ولا يستحسرون، معنى ذلك أن الإنسان إذا سَبَّحَ الله سبحانه وتعالى دخل في سعادةٍ لا توصف، وإذا دخل في هذه السعادة لن يتكبَّر عليها، ولم يسأم منها، ولم يستحسر عليها، وحينما يعمل الإنسان عملًا لا جدوى منه، أو يُقَدِّمَ جهدًا كبيرًا ليأخذ مردودًا صغيرًا يستحسر، يتحسَّر على الوقت الذي بذله من أجله، وعلى الجهد، وعلى المال، فمتى يستحسر الإنسان إذًا؟ إذا رأى المردود أقلَّ من الجُهد، وإذا رأى النتائج أقلَّ من المُقَدِّمات، والأرباح أقلَّ من رأس المال، عندئذٍ يستحسر.
فهؤلاء الملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولا يستكبرون، ولا يستحسرون، ولا يسأمون، وكأن الله سبحانه وتعالى بهذه الآية يدعونا بشكلٍ غير مباشر إلى أن نسبِّحه، فإذا سبَّحناه لن نستحسر على هذا التسبيح، ولن نسأم هذا التسبيح، ولن نستكبر.
معنى التسبيح