التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (56 - 73) : تفسير الآية 132، قيمة اليوم بعمله ـ ولكل عمل درجة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006 - 03 - 24
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس السادس والخمسين من دروس سورة الأنعام، ومع الآية الثانية والثلاثين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}
درجات العمل ومراتبه
أيها الإخوة، الإنسان حينما يضع درجات ليقيّم أو ليقوّم الذين يعملون معه تأتي هذه الدرجات محدودة، ففي أيّ بلد تقريبًا هناك عشر مراتب للموظفين، ولكل مرتبة ثلاث درجات، مجموع المراتب والدرجات ثلاثون، وهو ناتج عشرة في ثلاثة، وهناك مليونا موظف لا بد من أن يقيّموا وفق هذه المراتب والدرجات.
لكن الآن في الأرض ستة آلاف مليون، لكل إنسان درجة تختلف عن الثانية، الإله قُدرته لا محدودة، مطلق في قدرته وفي تقوميه، ومعرفة العمل والدوافع، والخلفيات، والتضحيات، والظروف، والضغوط، لذلك تقييم الأشخاص من شأن الله وحده، وأنت ـ أيها الإنسان ـ لا تستطيع تقييم الأشخاص لأن العلم محدود، والمقاييس محدودة.
مثلًا: أنا حينما أستخدم ميزان حرارة أستطيع أن أقول: الدرجة 20 ونصف، وإذا كان البصر حادًا أقول لك: عشرون وثلاثة أرباع، لكني لا أستطيع أن أفرق بين واحد على ألف من الدرجة زيادة أو نقصًا.