سورة المعارج (70) ، الدرس: (1/ 6) ، الآيات: (1 - 4) ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
حتمية الحساب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الأول من سورة المعارج:
العذاب الواقع:
بسم الله الرحمن الرحيم
{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}
إذا قال الله عزَّ وجل:
{بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}
فلا بدَّ للعذاب من أن يقع، والإنسان- أيها الإخوة مخيَّر، فالشهوات التي أمامه محسوسة، لكن عقابها خبر في القرآن الكريم، و الطاعات التي يتحمَّل من أجلها جهدًا جزاؤها خبرٌ في القرآن الكريم، فلو أن الشهوات و الطاعات مع نتائجها كانت جميعًا محسوسة لما كان الإنسان مخيَّرًا، بل إنه يصبح عندئذ مضطرًا، والشيء الدقيق هو أن المؤمن سُمِّيَ مؤمنًا لأنه يؤمن بالغيب، و يؤمن بجنةٍ لم يرها، لكن الله أخبره عنها، و يؤمن بنارٍ لم يذق حرَّها لكن الله أخبره عنها، فلو كانت الجنة و النار محسوستان كالشهوات التي بين أيدي الناس، لما اقترف إنسانٌ معصيةً، ولا رقي بطاعة لأنه في هذه الحالة يكون مضطرًا.
مثال: