التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (05 - 69) : تفسير الآيات 7 - 10، الإرث وأموال اليتامى
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 03 - 22
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الفرق بين الفرض والواجب:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الخامس من دروس سورة النساء، ومع الآية السابعة، وهي قوله تعالى:
{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}
المفروض يحتاج إلى فارض، فمن هو الفارض؟ إنه الله، قضية الإرث فرضها الله بذاته العلية، ولم يسمح لأحد من خلقه أن يتدخل فيها، ولو أنه تركها للخلق لكانت العلاقات الاجتماعية والضغوط والمحاباة سببًا في ظلم الناس بعضهم بعضًا، فلذلك أمور الإرث فرضها الله بنفسه، ولم يسمح للنبي عليه الصلاة والسلام، وهو سيد الخلق، وحبيب الحق أن يكون الأمر فيها إليه، الأمر لله وحده:
{نَصِيبًا مَفْرُوضًا}
والفارض هو الله، وهناك فرق بين الفرض والواجب، الفرض يأتي من الأعلى، أما الواجب فينبع من الأدنى، فلان يقوم بواجبه طوعية، وفلان فرض عليه هذا الأمر من أعلى، فالفرض من أعلى، أما الواجب فمن أدنى.