التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (18 - 49) : تفسير الآية: 32، الدعوة إلى الحياة الحقيقية التي تليق بالإنسان
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004 - 01 - 09
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
معنى الندم:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن عشر من دروس سورة المائدة، ومع الآية الثانية والثلاثين، وهي قوله تعالى:
{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}
أيها الأخوة، الآية التي سبقت:
{فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}
ما هذا الندم؟ الحقيقة هو ندم الفطرة، لأن الإنسان فطر فطرة كاملة، وجبل جبلة كاملة، فلو خرج عن مبادئ الشرع، أو مبادئ منهج الله، أو مبادئ فطرته، لأصابه ندم شديد، والندم تعذيب الفطرة لصاحبها:
{فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}
لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( الإِثْمُ ما حاكَ في نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أنْ يَطّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ) )
[مسلم عن النواس بن سمعان]