تفسير القرآن الكريم ـ سورة الروم (30) ـ الدرس 5 ـ الآية: [21] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون مع الدرس الخامس من سورة الروم.
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) }
أيها الأخوة لا بدَّ من مقدمةٍ لمثل هذه الآيات، من أجل أن تسعد في الدنيا والآخرة لا بدَّ من أن تعبد الله، ومن أجل أن تعبده لا بدَّ من أن تعرفه، ومن أجل أن تعرفه لا بدَّ من أن تُفَكِّرَ في آياته، لو أردت معرفة إنسان يمكن أن تلتقي به، وتحدِّثه، وترى صورته، وتقرأ كتابه؛ ولكنك إذا أردت أن تعرف خالق الكون، ليس من طريقٍ إلى معرفته إلا الطريق الاستدلالي، لأن الله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار ولكن يُعْرَفُ بالعقل، والله سبحانه وتعالى خلق العقل على مبادئ متوافقةٍ مع مبادئ خلق الكون، فإذا أعمل الإنسان عقله في الكون عرف رب الكون، والذي يؤكد هذا الكلام أن الله عزَّ وجل في هذه السورة يذكر آياته العديدة:
{وَمِنْ آَيَاتِهِ (21) }