فهرس الكتاب

الصفحة 16901 من 22028

تفسير سورة الشورى (42) ـ التاريخ: 22/ 4/1994 الآية: [32 - 37] ـ البحار همزة وصلٍ لا همزة قطعٍ بين القارات ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني عشر من سورة الشورى.

مع الآية الواحدة والثلاثين وهي قوله تعالى:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) }

(سورة الشورى)

مرةً ثانية من تفيد التبعيض، أي ومن بعض آياته الدَّالّة على عظمته الجواري في البحر كالأعلام، والجواري جمع مفردها جارية وهي التي تجري، أي السفينة، كالأعلام؛ كالجبال، فهذه السفينة التي تمخر عباب الماء ما الذي يحملها؟ هذا الذي كشفه بعض علماء الغرب وقال: وجدتها وجدتها. حين وضع يده في الماء، فشعر أن قوةً تدفعها إلى الأعلى، فالسائل متماسك، ومعنى متماسك أي أنه لا يقبل بسهولة أن ينغمس فيه جسم، فالإنسان لو ملأ وعاءً من الماء ووضعه في بركة ماء لشعر أن نصف وزنه قد ذهب، أو أكثر من ذلك، فأين ذهب الوزن؟ إن قوةً في الماء تدفع نحو الأعلى، ولولا هذه القوة، لكانت البحار أداة قطعٍ بين القارَّات، بينما هي همزات وصل.

البحر ما هو إلا أداة اتصالٍ بين اليابسة:

لو أردنا أن نُعَبِّد طريقًا إلى أمريكا، أو طريقًا إلى أفريقيا، أو إلى آسيا، أو إلى أوقيانوسيا، نحتاج إلى أموال لا يعلمها إلا الله، لكن البحر في الحقيقة طرقٌ معبدة، وما عليك إلا أن تصنع سفينةً وأن تتحرك أينما تشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت