التفسير المطول - سورة البروج 085 - الدرس (1 - 2) : تفسير الآيات: 1 - 11، السماء وأهوال اليوم الموعود.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 30 - 11 - 1984 م.
قد لا يستطيع العقل تصوره فالله عزَّ وجل يقول:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}
إذًا المقياس على الأرض يتلاشى في السماء، أي أن محيط الأرض أربعون ألف كيلو متر هذا لا يذكر في السماء إطلاقًا، مهما بدت لك القارة واسعة الأبعاد، فالاتحاد السوفيتي مثلًا يشغل أكبر دولة في العالم من حيث الامتداد، أي مسافات شاسعة، فالإنسان إذا نظر إلى سورية على الخارطة يجدها مسافة صغيرة جدًا، اركب من دمشق إلى حلب تقول لقد مللنا حتى وصلنا بخمس ساعات، فما قولك في دولة لها مسافات شاسعة وجميع القارات الخمس تشكل خمس الأرض، فاليابسة خمس الأرض، وجميع المقاييس التي على وجه الأرض تتلاشى في السماء فلا قيمة لها، والزمان في الأرض لا زمان له في السماء أي أنه صفر، والمكان في الأرض لا مكان له في السماء صفر، وقد يكون وزن الأرض .. هذه فكرة جديدة .. يوجد في السماء بقع سود يوجد فيها ضغط شديد جدًا، والعلماء قدَّروا أن الأرض لو دخلت في هذه البقعة السوداء لانضغطت حتى تصبح كالبيضة، فمن يصدق ذلك الأرض بحجمها الكبير ببحارها وبأنهارها وجبالها وقارَّاتها تصبح كالبيضة! قال بعض العلماء في السماء يوجد بعض النجوم المضغوطة، السنتيمتر المكعب يزن مئة مليون طن، إذًا لو دخلت الأرض في بعض هذه البقع السوداء لانضغطت.
وبالمناسبة فالماء لا ينضغط، أي لو جعلنا مترًا مكعبًا من الماء في متر مكعب من الحديد الفولاذي السميك وأنزلنا على متر مكعب من الماء مكبسًا فوقه مئة طن، أو ألف طن لا ينضغط الماء ولا سنتيمتر ولا ميليمتر فالماء لا ينضغط، والأرض بأكملها تنضغط وتصبح كالبيضة فما هذه القوى الضاغطة في هذه البقع السود؟ شيء لا يوصف.