التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (04 - 95) :تفسير الأيات 3 - 5، عالم الشهود و عالم الغيب
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998 - 07 - 17
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
عالم الشهود:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع من سورة البقرة، ومع الآية الثالثة، إحدى أكبر صفات هؤلاء المتَّقين أنهم يؤمنون بالغيب، فما هو الغيب؟ هناك عالَم الشهود، وهناك عالَم الغيب؛ عالَم الشهود ما تشاهده، ما تسمع به، ما تشُمُّه، ما تُحِسُّ به، تسمعه، أو تراه، أو تشمُّه، أو تتذوَّقه، أو تحس به، المعلومات التي تأتينا عن الحواس الخمس، عالم الشهود؛ هذا الضوء متألق، وهذه المروحة تدور، وهذا الصوت يُكَبَّر نعرفه بآذاننا.
أيها الأخوة الكرام، لذلك قالوا:"ليس مع العين أين"، ليس مع العين أين الدليل؟ لا نحتاج مع العين إلى دليل؛ لا يختلف البشر جميعًا على المحسوسات، لذلك العلوم المادية متَّفق عليها في كلِّ قارات الأرض؛ علم الفيزياء، والكيمياء، والضوء، والميكانيك، والحرارة، وعلم المستحثات.
العلوم المادية، ليس بين علماء الأرض خلافٌ حولها إطلاقًا، لأن الحس يقيني، هذا هو عالَم الشهود، الشيء الذي تدركه بسمعك، تسمع صوته، أو تراه بعينك، أو تلمسه بيدك، أو تشُمُّه بأنفك، أو تتذوَّقُه بلسانك، هذا عالم الشهود.