تفسير القرآن: سورة الصافات (37) الدرس (2) الآيات [6 ـ 10] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم، مع الدرس الثاني من سورة الصافات، ومع الآية السادسة، والتي هي قوله تعالى:
{إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
1 ـ الصيغ القرآنية في التحدّث عن أفعال الله وصفاته:
(إنَّا) تشير إلى أن أفعال الله جلَّ جلاله يدخل فيها كل أسمائه الحسنى، وقد جرى عادة البيان الإلهي على أنه إذا تحدَّث الله عن ذاته قال:
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا}
(سورة طه: من الآية 14)
وإذا تحدَّث عن أفعاله قال:
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى}
(سورة يس: من الآية 12)
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
(سورة الحجر)
{إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
2 ـ أفعال الله وصفاته كلّها حسنى:
أي إن أفعال الله فيها كل أسمائه الحُسنى؛ فيها اسم القدير، واسم الجليل، واسم الغني، واسم العليم، واسم العَدل، وكل أسمائه داخلةٌ في أفعاله، ولهذا كان عليه الصلاة والسلام إذا أصابه ما يكرهه كان يدعو ويقول:
(( لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) ).
[صحيح البخاري عن ابن عبَّاس]