تفسير القرآن: سورة الجمعة (62) ـ الدرس 3/ 3 ـ الآيات: [9 - 11] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الثالث والأخير من سورة الجمعة، ومع الآية التاسعة، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْع
1 ـ صلاة وخطبة الجمعة فرضٌ وواجب عيني:
هناك بلادٍ أيها الإخوة ابتعدت عن الدين سنواتٍ طويلة تزيد على سبعة عقود، هذه البلاد فيها من التجهيل ما لا يوصَف، ذكر لي أحد الخطباء ذهب إلى هناك ليلقي خطبة، واجتمع آلافٌ مؤلَّفة، وأكثر هؤلاء المصلِّين يشربون الخمر ضمن المسجد، وهم يستمعون إلى الخطبة، السبب هو أن صلاة الجمعة التي هي العبادة التعليمية كانت مفقودةً لسنواتٍ طويلة، ولعقودٍ طويلة.
ذكرت هذه القصَّة بادئ ذي بدء لألفت النظر إلى خطورة صلاة الجمعة، فصلاة الجمعة أهمُّ ما فيها خطبة الجمعة، لأنها عبادةٌ تعليمية.
2 ـ صلاة الجمعة عبادة تعليمية: