تفسير القرآن الكريم ـ سورة التوبة 009 - الدرس (38 - 00) : الآيات 51 - 52 المكافأة من جنس العمل، النصر أو الشهادة كلاهما حسن.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 04 - 02 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثامن والثلاثين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الواحدة والخمسين وهي قوله تعالى:
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
أيها الأخوة، صدقوا ولا أبالغ أن في القرآن الكريم آيات، لو لم يكن في القرآن الكريم إلا هذه الآيات لكفت، هذه الآية وهي كلام خالق السماوات والأرض، كلام رب العالمين، كلام من بيده كل شيء، بيده رزقك، بيده سلامتك، بيده صحتك، بيده أهلك، بيده أولادك، بيده من حولك، بيده من فوقك، بيده من دونك، بيده أجهزتك، هذا الإله العظيم يطمئن المؤمنين، يقول للنبي عليه الصلاة والسلام أن قل لهم: {لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} ، فرق كبير بين أن نقول: كتب الله علينا، وبين أن نقول: {إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} ، لنا لها معنى، وعلينا لها معنى آخر، يغلب على لنا الخير فقط، {لَنْ يُصِيبَنَا} ، في المستقبل إلا الخير في كل شيء، والدليل:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا}
في المستقبل:
{وَلَا تَحْزَنُوا}
[سورة فصلت الآية: 30]