تفسير سورة الشورى (42) ـ التاريخ: 04/ 03/1994 ـ الآية: [19 - 19] ـ الله لطيف بعباده ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السادس من سورة الشورى.
الله لطيف بعباده:
مع الآية التاسعة عشرة وهي قوله تعالى:
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ (19) }
كي نوضِّح معنى اللطف الإلهي، لو أن قائد مركبةٍ أوقفها فجأةً، لآذى كل من في المركبة، أو لو أنه أقلع بها فجأةً لآذاهم أيضًا، لكن قائد المركبة اللطيف هو الذي يُوقفها ببطءٍ تدريجي، دون أن يشعر الراكب أنها وقفت، ثم يقلع بها تدريجيًا دون أن يشعر الراكب أنها أقلعت، هذا هو المعنى المادي لكلمة لطيف.
الأرض أيها الأخوة تدور حول الشمس في مسارٍ إهليلجي ـ بيضوي، والمسار البيضوي له بعدانٌ عن مركزه، بعدٌ أعظمي، وبعد أصغري، ونظرًا لأن الشمس تجذب الأرض، فللأرض سرعةٌ وهي في بعدها الأعظمي، وسرعةٌ وهي في بعدها الأصغري، حينما تصل إلى المنطقة الصُغرى (إلى المسافة القريبة من الشمس) تزيد من سرعتها زيادةً ينشأ عنها قوةٌ نابذةٌ تكافئ القوَّة الجاذبة، إذًا لابدَّ من أن تزيد السرعة هنا، ولابدَّ من أن تقلَّ هناك.