تفسير القرآن: سورة يونس (10) الآيات [9 - 11] الدرس (4) لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
في الدرس الماضي وصلنا بتوفيق الله إلى قوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
التذكير الأول: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا
(( فَالنَّاسُ رَجُلانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ وَالنَّاسُ ) ).
[من سنن الترمذي عن ابن عمر]
هؤلاء:
{الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا}
كانت أكبر همِّهم، ومبلغ علمهم، ومنتهى طموحاتهم، واستغنوا عن رحمة الله، وأداروا ظهرهم للقرآن، وجعلوا ما بعد الموت خارج اهتمامهم.
التذكير الثاني: مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
هؤلاء كما قال الله عنهم:
{مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
لكن الذي آمنوا لهم حالٌ أخرى، فربنا سبحانه وتعالى يقول: