تفسير القرآن: سورة فاطر (35) : الدرس (7) : الآيات 16 - 24 لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلًا و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم، مع الدرس السابع من سورة فاطر، وصلنا في الدرس الماضي إلى الآية الخامسة عشرة، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَا يُذْهِبْكُمْ وَيَاتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ}
يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
1 ـ الافتقار إلى الله من مقامات العبودية:
ذكرت لكم في الدرس الماضي أن الله سبحانه وتعالى بعد أن بيَّن أنه هو الذي خلقنا من تراب، ثم من نطفة، ثم جعلنا أزواجًا، وهو الذي جعل البحرين هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج، وهو الذي أولج الليل في النهار، وأولج النهار في الليل، الذي فعل هذا كله هو الله جل في علاه، أما أنتم أيها العباد فأنتم فقراء، والافتقار إلى الله مقام عليٌّ جدًا، هو مقام العبودية، حينما تتأكد من أنك لا شيء، وأن الله كل شيء، حينما ترى ضعفك، وجهلك، وافتقارك إلى الله عز وجل فقد تحققت من مقام العبودية.