فهرس الكتاب

الصفحة 14973 من 22028

إن الإنسان ـ كما قلت لكم في الدرس السابق ـ كلما ازداد افتقارًا إلى الله أمده الله، إن افتقر في العلم أمده الله بالعلم، إن افتقر في القوة أمده الله بالقوة، وما يقع الإنسان في مشكلة في الأعم الأغلب إلا لأنه اتكل على نفسه، لأنه من اتكل على الله كفاه الله كل مؤونة، ومن اتكل على نفسه أوكله الله إليها، وربما كانت هذه الحقيقة حقيقة أساسية جدًا في الدين، لأن الإنسان بين أن يعتد بنفسه، وبين أن يفتقر إلى الله عز وجل، وقد مر بكم في التاريخ الإسلامي أن أصحاب النبي عليهم رضوان الله، حينما افتقروا إلى الله في بدر نصرهم، نصرًا عزيزًا مؤزرًا، وحينما قالوا في أنفسهم: لم نغلب من قلة، خذلهم الله عز وجل:

{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا}

(سورة التوبة)

وهذه القصة بشقيها، حينما افتقروا في بدر نصرهم الله نصرًا عزيزًا مؤزرًا، وحينما اعتدوا بقوتهم في حنين تخلى الله عنهم، وأوكلهم إلى أنفسهم، وولوا مدبرين، هاتان الحادثتان الأولى والثانية درس لنا على مدار الدوران.

أيها المؤمن إن افتقرت إلى الله فقد أويت إلى الحصن الحصين، إن افتقرت إلى الله أمدك الله بالعلم، أمدك بالقوة، أمدك بالحكمة، أمدك بالصبر، أمدك بالتماسك، أمدك بالجلد، وإن قلت: أنا لي خبرة كما قال قارون:

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}

(سورة القصص)

فكان الله عليه حاسمًا ..

{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}

(سورة القصص)

لذلك حينما قالوا: ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، ونهاية العلم التوحيد، ألاَّ ترى مع الله أحدًا، أن تعرف من أنت، أنت لا شيء، لكنك بالله كل شيء، أنت لا تعلم، لكنك إذا افتقرت إلى العليم صرت أعلم العلماء، أنت ضعيف، وبالله قوي، أنت فقير، وبالله غني، فهذا الموضوع تم شرح بعضه في الدرس الماضي، وتم شرحه تفصيلًا في درس جامع العثمان في مقام الافتقار إلى الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت